أحمد بن محمد المقري التلمساني
26
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
والخلق الهمل ، وأنتم الدعاة لمن يريد نيل الأمل ، مهّدت لكم سرر القرب تمهيدا ، وبعثتم إلى الناس ليوحّدوا اللّه توحيدا و لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ سورة البقرة : الآية : 143 ] فطوبى لمن أصاخ « 1 » منكم إلى ندا ، واستضاء بنور هدى ، صلوات اللّه عليكم أبدا ، أنتم أولو الأولوية المعقودة ، والعساكر المحشورة المحشودة ، ورؤساء أهل المحبّة ، وأدلّاء مبتغي الوسيلة والقربة ، ومسالككم قد بيّنتها الصحف المنزلة ، والملائكة المرسلة ، ودخلت على العذارى خدورها ، وعمت السماء بدورها ، وأغنت عن تقرير نحلها المكاتب المائجة بالصبيان « 2 » ، والسنن المعقودة لها حلق التبيان ، والقواعد المفترضة على الأعيان ، والخزائن المرصوصة بعلوم الأديان الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [ سورة المائدة ، الآية : 3 ] وقيل لأتباعهم من الجمهور ، وأقطاب فلكهم المشهور : على قدر أتباعكم ، مناقل أبواعكم ، وبحسب اقتدائكم ، يكون سماع ندائكم ، والمهاد لمن وثره ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ سورة الزلزلة ، الآية : 7 ] ، وتأخيركم في التوقيع هو التقديم ، و « ساقي القوم آخرهم شربا » مثل قديم ؛ قال المخبر : فرأيت وجوههم قد تهلّلت ، ونواسم المسرّات نحوهم قد أقبلت . ومن سواهم من خالص وزائف ، بين راج وخائف ، وسمعت أنّ طائفة استدعيت بحثّ حفيّ ، وأدخلت من باب خفيّ ، قيل لهم : هم أصحاب الخبر المكتوم ، وأرباب المقام غير المعلوم ، جعلنا اللّه تعالى منهم برحمته ! : [ الوافر ] ولولا الحبّ ما قطعوا الفيافي * ولولا الحبّ ما قطعوا البحارا فدعهم والذي ركبوا إليه * وبحثا عن خلاصك واختبارا فلا تشغل بحبّ ديار ليلى * ولكن حبّ من سكن الديارا وقال قبل هذه الخاتمة بعد كلام كثير ما نصّه : وقد أتينا على ما شرطنا من تقرير ما أمكن من هذه الآراء ، وهم ما بين سابق للخيرات ومقتصد وظالم لنفسه ، ومع ذلك محبّون ، وعلى آثار الحبيب مكبّون « 3 » ، ما كلّ طريق توصّل ، ولا كل تجارة على الربح تحصّل ، ومن العشّاق مهجور ومطرود ، وموصل وموعود ، ومغبوط ومحسود ، ومحروم ومجدود « 4 » ، ومرحوم ومردود : [ الكامل ]
--> ( 1 ) أصاخ : استمع وأنصت . ( 2 ) المائجة بالصبيان : أراد كثرة المتعلمين فيها . ( 3 ) مكبون : مقبلون . ( 4 ) المجدود : صاحب الجد . وهو الحظ والبخت . والمحروم : المحدود نقيض المجدود .